ورشة التطوير
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أهلاً بكً في ورشة التطوير، لقد دخلت المنتدى بصفتك زائر فإذا كنت عضو فأرجو منك تسجيل الدخول وإذا كنت زائراً أتمنى منك التسجيل في المنتدى .

وشــكــراً


*الإدارة*

ورشة التطوير

ورشة التطوير! حيث الاحتراف والجودة ينطقوا باسمنا..!!
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  اتصل بنا  انضم لفريق ورشتنا  
آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
حساب بصمه متقدمه في عمل الخير علي انستغرام
دورة تليجرام كاملة
موقع كفيل للخدمات المصغرة والمتوسطة بحلته الجديدة كلياً
مركز شيفت لزراعة الشعر في تركيا SHIFT Hair Transplant
توفير العماله الهنديه المتميزه
الاهمية الثقافيه للسياحه البيئية
مامعنى السياحه..؟...
شقق فخمة للبيع في دبي ابتداء من 350 الف درهم فقط
توقع اللي بعدك من اي دولة
ولاية براندنبورغ - منتزه ألمانيا الطبيعي.
طلب توقيع
طلب تكويد للأستايل منتدى عراقي تاج
الأربعاء أغسطس 16, 2017 10:41 pm
الأربعاء أغسطس 16, 2017 2:55 pm
الأربعاء أغسطس 09, 2017 12:42 am
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 12:25 am
السبت أغسطس 05, 2017 3:01 pm
الأربعاء أغسطس 02, 2017 10:45 pm
الأربعاء أغسطس 02, 2017 10:44 pm
الأربعاء أغسطس 02, 2017 10:44 pm
الأربعاء أغسطس 02, 2017 10:42 pm
السبت يوليو 29, 2017 1:02 am
السبت يوليو 29, 2017 12:47 am
الجمعة يوليو 28, 2017 3:30 pm
المصممة ملاك
المصممة ملاك
المصممة ملاك
Shield
المصممة ملاك
Shield
Shield
Shield
Shield
رانيا هلال
رانيا هلال
Shield

شاطر | 
 

 اثار المعاصي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعموضوع
المعلومات
الكاتب:
Shield
اللقب:
الادارة العليا
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
دولتي :
هوايتي :
جنسي :
ذكر
مشاركاتي :
51
عمري :
21


الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://iraqytaag3.mjane.ga/vb/
مُساهمةموضوع: اثار المعاصي   الجمعة يوليو 28, 2017 12:14 am

ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ )) ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ (( ﻻﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺠﻮﺯﻳﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻣﺎ
ﻣﺨﺘﺼﺮﻩ :
ﻭﻟﻠﻤﻌﺎﺻﻲ ﻣﻦ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻘﺒـﻴﺤﺔ ﺍﻟﻤﺬﻣﻮﻣﺔ ، ﺍﻟﻤﻀﺮﺓ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﺒﺪﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠَّﻪ .
-1 ﻓﻤﻨﻬـــﺎ : ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻌـﻠﻢ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻧﻮﺭ ﻳﻘﺬﻓﻪ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ،
ﻭﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺗﻄﻔﺊ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ،
ﻭﻟﻤﺎ ﺟﻠﺲ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑـﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ، ﻭﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻋﺠﺒﻪ ﻣﺎ
ﺭﺃﻯ ﻣﻦ ﻭﻓﻮﺭ ﻓﻄﻨﺘﻪ ، ﻭﺗﻮﻗﺪ ﺫﻛﺎﺋﻪ ، ﻭﻛﻤﺎﻝ ﻓﻬﻤﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﺍﻟﻠَّﻪ
ﻗﺪ ﺃﻟﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻚ ﻧﻮﺭًﺍ ، ﻓﻼ ﺗﻄﻔﺌﻪ ﺑﻈﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ :
ﺷﻜﻮﺕ ﺇﻟﻰ ﻭﻛـﻴــﻊ ﺳــــﻮﺀ ﺣﻔﻈﻲ
ﻭﻗـﺎﻝ : ﺍﻋﻠﻢ ﺑـﺄﻥ ﺍﻟﻌــــﻠﻢ ﻓـــﻀﻞ
ﻓـــﺄﺭﺷﺪﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺗـــــﺮﻙ ﺍﻟﻤﻌــﺎﺻﻲ
ﻭﻓﻀـﻞ ﺍﻟﻠَّــﻪ ﻻ ﻳـﺆﺗـــﺎﻩ ﻋـﺎﺻـــﻲ
-2 ﻭﻣﻨﻬـــﺎ : ﻭﺣﺸﺔ ﻳﺠﺪﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺑـﻴﻨﻪ ﻭ ﺑـﻴﻦ ﺍﻟﻠَّﻪ
ﻻ ﻳﻮﺍﺯﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻘﺎﺭﻧﻬﺎ ﻟﺬﺓ ﺃﺻﻼً ، ﻭﻟﻮ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﻟﻪ ﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ ﻟﻢ
ﺗﻒ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻻ ﻳﺤﺲ ﺑﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺣﻴﺎﺓ ، ﻭﻣﺎ ﻟﺠﺮﺡ
ﺑﻤﻴﺖ ﺇﻳﻼﻡ ، ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺇﻻ ﺣﺬﺭًﺍ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻉ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ،
ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﺣﺮﻳًّﺎ ﺑﺘﺮﻛﻬﺎ ، ﻭﺷﻜﺎ ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ ﻭﺣﺸﺔ ﻳﺠﺪﻫﺎ
ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺃﻭﺣﺸﺘﻚ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ، ﻓﺪﻋﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺷﺌﺖ
ﻭﺍﺳﺘﺄﻧﺲ .
ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺃﻣﺮّ ﻣﻦ ﻭﺣﺸﺔ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻧﺐ ، ﻓﺎﻟﻠَّﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ .
-3 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺼﻞ ﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ
ﻣﻨﻬﻢ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﺪ ﻭﺣﺸﺔ ﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻨﻬﻢ ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻗﻮﻳﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ﺑَﻌُـﺪَ
ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﻣﺠﺎﻟﺴﺘﻬﻢ ، ﻭﺣﺮﻡ ﺑﺮﻛﺔ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﻉ ﺑﻬﻢ ، ﻭﻗﺮﺏ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ
ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ، ﻭﺗﻘﻮﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺘﺤﻜﻢ ﻓﺘﻘﻊ
ﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻦ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻭﻭﻟﺪﻩ ﻭﺃﻗﺎﺭﺑﻪ ﻭﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻦ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻓﺘﺮﺍﻩ ﻣﺴﺘﻮﺣﺸًﺎ
ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻠﻒ : ﺇﻧﻲ ﻷﻋﺼﻲ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻓﺄﺭﻯ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺧـُـﻠـُﻖ ﺩﺍﺑﺘﻲ
ﻭﺍﻣﺮﺃﺗﻲ .
-4 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺗﻌﺴﻴﺮ ﺃﻣﻮﺭﻩ ، ﻓﻼ ﻳﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮ ﺇﻻ ﻭﻳﺠﺪﻩ ﻣﻐﻠﻘًﺎ ﺩﻭﻧﻪ ،
ﺃﻭ ﻣﺘﻌﺴﺮًﺍ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﺗﻘﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺟﻌﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﻳﺴﺮًﺍ ،
ﻓﻤﻦ ﻋﻄﻞ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﻋﺴﺮًﺍ ،
ﻭﻳﺎ ﻟﻠﻌﺠﺐ ؟ ﻛﻴﻒ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻣﺴﺪﻭﺩﺓ ﻋﻨﻪ ﻣﺘﻌﺴﺮﺓ
ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃُﺗﻲ ؟
-5 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﻇﻠﻤﺔ ﻳﺠﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻳﺤﺲ ﺑﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺲ ﺑﻈﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﺍﻟﺒﻬﻴﻢ ﺇﺫﺍ ﺍﺩﻟﻬﻢّ ، ﻓﺘﺼﻴﺮ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻟﻘﻠﺒﻪ ﻛﺎﻟﻈﻠﻤﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻟﺒﺼﺮﻩ ،
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻧﻮﺭ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻇﻠﻤﺔ ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻗﻮﻳﺖ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﺍﺯﺩﺍﺩﺕ ﺣﻴﺮﺗﻪ ،
ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﻀﻼﻻﺕ ﻭﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﻬﻠﻜﺔ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ، ﻛﺄﻋﻤﻰ
ﺧﺮﺝ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻳﻤﺸﻲ ﻭﺣﺪﻩ ، ﻭﺗﻘﻮﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﻴﻦ ، ﺛﻢ ﺗﻘﻮﻯ ﺣﺘﻰ ﺗﻌﻠﻮ ﺍﻟﻮﺟﻪ ، ﻭﺗﺼﻴﺮ ﺳﻮﺍﺩًﺍ ﺣﺘﻰ ﻳﺮﺍﻩ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ .
-6 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺗﻮﻫﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭ ﺍﻟﺒﺪﻥ :
ﺃﻣﺎ ﻭﻫﻨﻬﺎ ﻟﻠﻘﻠﺐ : ﻓﺄﻣﺮ ﻇﺎﻫﺮ ، ﺑﻞ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻮﻫﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺰﻳﻞ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ
.
ﻭﺃﻣﺎ ﻭﻫﻨﻬﺎ ﻟﻠﺒﺪﻥ : ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻗﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻗﻮﻱ ﻗﻠﺒﻪ ﻗﻮﻱ
ﺑﺪﻧﻪ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻔﺎﺟﺮ ﻓﺈﻧﻪ - ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﻮﻱ ﺍﻟﺒﺪﻥ - ﻓﻬﻮ ﺃﺿﻌﻒ ﺷﻲﺀ ﻋﻨﺪ
ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ، ﻓﺘﺨﻮﻧﻪ ﻗﻮﺗﻪ ﺃﺣﻮﺝ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻗﻮﺓ ﺃﺑﺪﺍﻥ ﻓﺎﺭﺱ
ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ ﻛﻴﻒ ﺧﺎﻧﺘﻬﻢ ﺃﺣﻮﺝ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ، ﻭﻗﻬﺮﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻘﻮﺓ
ﺃﺑﺪﺍﻧﻬﻢ ﻭﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ؟
-7 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ : ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﺬﻧﺐ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﺼﺪ ﻋﻦ
ﻃﺎﻋﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺪﻟﻪ ، ﻭﻳﻘﻄﻊ ﻃﺮﻳﻖ ﻃﺎﻋﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻴﻨﻘﻄﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻃﺮﻳﻖ ﺛﺎﻟﺜﺔ ، ﺛﻢ
ﺭﺍﺑﻌﺔ ﻭﻫﻠﻢ ﺟﺮﺍ ،
ﻓﻴﻨﻘﻄﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺬﻧﺐ ﻃﺎﻋﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ، ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺮﺟﻞ ﺃﻛﻞ ﺃﻛﻠﺔ ﺃﻭﺟﺒﺖ ﻟﻪ ﻣﺮﺿﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻨﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺃﻛﻼﺕ
ﺃﻃﻴـﺐ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻭﺍﻟﻠَّﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ .
-8 ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺗﻘﺼﺮ ﺍﻟﻌﻤﺮ ، ﻭﺗﻤﺤﻖ ﺑﺮﻛﺘﻪ ﻭﻻ ﺑﺪ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻓﺎﻟﻔﺠﻮﺭ ﻳﻨﻘﺼﻪ ، ﻭﺳﺮ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ : ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺪﺓ ﺣﻴﺎﺗﻪ ،
ﻭﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻟﻪ ﺇﻻ ﺑﺈﻗﺒﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻪ ، ﻭﺍﻟﺘﻨﻌﻢ ﺑﺤﺒﻪ ﻭﺫﻛﺮﻩ ، ﻭﺇﻳﺜﺎﺭ ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ .
-9 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺗﺰﺭﻉ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ، ﻭﻳﻮﻟﺪ ﺑﻌﻀُﻬﺎ ﺑﻌﻀًﺎ ، ﺣﺘﻰ ﻳﻌﺰ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻔﺎﺭﻗﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻬﺎ ،
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻠﻒ * ﺇﻥ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ : ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ ،
* ﺇﻥ ﻣﻦ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ : ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ .
-10 ﻭﻣﻨﻬـﺎ : ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺧﻮﻓﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ، ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ
ﻓﺘﻘﻮﻯ ﻓﻴﻪ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ، ﻭﺗﻀﻌﻒ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺷﻴﺌًﺎ ﻓﺸﻴﺌًﺎ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ
ﺗﻨﺴﻠﺦ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ، ﻓﻠﻮ ﻣﺎﺕ ﻧﺼﻔﻪ ﻟﻤﺎ ﺗﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ،
ﻓﻴﺄﺗﻲ ﺑﺎﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻭﺗﻮﺑﺔ ﺍﻟﻜﺎﺫﺑـﻴﻦ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﺑﺸﻲﺀ ﻛﺜﻴﺮ ، ﻭﻗﻠﺒﻪ ﻣﻌﻘﻮﺩ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻣﺼﺮّ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻋﺎﺯﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻌﺘﻬﺎ ﻣﺘﻰ ﺃﻣﻜﻨﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ
ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻭﺃﻗﺮﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻼﻙ .
-11 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺴﻠﺦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﺣﻬﺎ ، ﻓﺘﺼﻴﺮ ﻟﻪ ﻋﺎﺩﺓ ، ﻓﻼ
ﻳﺴﺘﻘﺒﺢ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻪ ، ﻭﻻ ﻛﻼﻣﻬﻢ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻋﻨﺪ ﺃﺭﺑﺎﺏ
ﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ﻫﻮ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻔﻜﻪ ﻭﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻠﺬﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﺘﺨﺮ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ،
ﻭﻳﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻋﻤﻠﻬﺎ ، ﻓﻴﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻓﻼﻥ ، ﻋﻤﻠﺖ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ
، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻳُﻌﺎﻓﻮﻥ ، ﻭﺗﺴﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ، ﻭﺗﻐﻠﻖ
ﻋﻨﻬﻢ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ،
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒـﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : )) ﻛﻞ ﺃﻣﺘﻲ ﻣﻌﺎﻓﻰ ﺇﻻ
ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺮﻭﻥ ، ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺍﻹﺟﻬﺎﺭ : ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺮ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ، ﺛﻢ ﻳﺼﺒﺢ ﻳﻔﻀﺢ
ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻓﻼﻥ ، ﻋﻤﻠﺖ ﻳﻮﻡ ﻛﺬﺍ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻓﻴﻬﺘﻚ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻗﺪ
ﺑﺎﺕ ﻳﺴﺘﺮﻩ ﺭﺑﻪ (( .
-12 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻫﻲ ﻣﻴﺮﺍﺙ ﻋﻦ ﺃﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻢ
ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻫﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ،
ﻓﺎﻟﻠﻮﻃﻴﺔ : ﻣﻴﺮﺍﺙ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ ، ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﺰﺍﺋﺪ ﻭﺩﻓﻌﻪ ﺑﺎﻟﻨﺎﻗﺺ :
ﻣﻴﺮﺍﺙ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ ﺷﻌﻴـﺐ ،
ﻭﺍﻟﻌﻠﻮ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ : ﻣﻴﺮﺍﺙ ﻋﻦ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻗﻮﻡ ﻓﺮﻋﻮﻥ ، ﻭﺍﻟﺘﻜﺒﺮ
ﻭﺍﻟﺘﺠﺒﺮ : ﻣﻴﺮﺍﺙ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ ﻫﻮﺩ ، ﻓﺎﻟﻌﺎﺻﻲ ﻻﺑﺲ ﺛﻴﺎﺏ ﺑﻌﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﻫﻢ
ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠَّﻪ .
ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ )) ﺍﻟﺰﻫﺪ (( ﻷﺑـﻴﻪ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ
ﺩﻳﻨﺎﺭ
ﻗﺎﻝ : ﺃﻭﺣﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺇﻟﻰ ﻧﺒـﻲ ﻣﻦ ﺃﻧﺒـﻴﺎﺀ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻥ ﻗﻞ ﻟﻘﻮﻣﻚ : ﻻ
ﺗﺪﺧﻠﻮﺍ ﻣﺪﺍﺧﻞ ﺃﻋﺪﺍﺋﻲ ، ﻭﻻ ﺗﻠﺒﺴﻮﺍ ﻣﻼﺑﺲ ﺃﻋﺪﺍﺋﻲ ، ﻭﻻ ﺗﺮﻛﺒﻮﺍ ﻣﺮﺍﻛﺐ
ﺃﻋﺪﺍﺋﻲ ، ﻭﻻ ﺗﻄﻌﻤﻮﺍ ﻣﻄﺎﻋﻢ ﺃﻋﺪﺍﺋﻲ ، ﻓﺘﻜﻮﻧﻮﺍ ﺃﻋﺪﺍﺋﻲ ﻛﻤﺎ ﻫﻢ ﺃﻋﺪﺍﺋﻲ .
-13 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺳﺒـﺐ ﻟﻬﻮﺍﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻪ ﻭﺳﻘﻮﻃﻪ ﻣﻦ
ﻋﻴﻨﻪ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ : ﻫﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻌﺼﻮﻩ ، ﻭﻟﻮ ﻋﺰُّﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻌﺼﻤﻬﻢ ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻫﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﺮﻣﻪ ﺃﺣﺪ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏[ ﻭَﻣَﻦ ﻳُﻬِﻦِ ﺍﻟﻠَّﻪُ
ﻓَﻤَﺎ ﻟَﻪُ ﻣِﻦ ﻣُّﻜْﺮِﻡٍ‏] ‏[ ﺍﻟﺤﺞ : 18 ‏] ،
ﻭﺇﻥ ﻋﻈﻤﻬﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ‏( ﻟﺤﺎﺟﺘﻬﻢ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﻭ ﺧﻮﻓًﺎ ﻣﻦ ﺷﺮﻫﻢ ‏) ،
ﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺃﺣﻘــﺮ ﺷﻲﺀ ﻭﺃﻫﻮﻧﻪ .
-14 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺮﺗﻜﺐ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺣﺘﻰ ﺗﻬﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺼﻐﺮ
ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﻬﻼﻙ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻛﻠﻤﺎ
ﺻﻐــﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ،
ﻋﻈـﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ،
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ )) ﺻﺤﻴﺤﻪ (( ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ -
ﻗﺎﻝ :
)) ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﺮﻯ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺻﻞ ﺟﺒﻞ ﻳﺨﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻪ ،
ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻔﺎﺟﺮ ﻳﺮﻯ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﻛﺬﺑﺎﺏ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻪ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻄﺎﺭ (( .
-15 ﻭﻣﻨﻬــﺎ : ﺃﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﺏ ﻳﻌﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﺆﻡ ﺫﻧﺒﻪ ، ﻓﻴﺤﺘﺮﻕ
ﻫﻮ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺑﺸﺆﻡ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ : ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺒﺎﺭﻯ ‏( ﻃﺎﺋﺮ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺟﺎﺝ ﺍﻷﻫﻠﻲ ‏) ﻟﺘﻤﻮﺕ ﻓﻲ
ﻭﻛﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ .
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺠﺎﻫﺪ : ﺇﻥ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﺗﻠﻌﻦ ﻋﺼﺎﺓ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﺇﺫﺍ ﺍﺷﺘﺪﺕ ﺍﻟﺴَّﻨَﺔُ ﻭﺃﻣﺴﻚ
ﺍﻟﻤﻄﺮ ، ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻫﺬﺍ ﺑﺸﺆﻡ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ .
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻜﺮﻣﺔ : ﺩﻭﺍﺏ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻫﻮﺍﻣﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺨﻨﺎﻓﺲ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺭﺏ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ :
ﻣﻨﻌﻨﺎ ﺍﻟﻘﻄﺮ ﺑﺬﻧﻮﺏ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ .
ﻓﻼ ﻳﻜﻔﻴﻪ ﻋﻘﺎﺏ ﺫﻧﺒﻪ ﺣﺘﻰ ﻳـﺒﻮﺀ ﺑﻠﻌﻨﺔ ﻣﻦ ﻻ ﺫﻧﺐ ﻟﻪ .
-16 ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺗﻮﺭﺙ ﺍﻟﺬﻝ ﻭﻻ ﺑﺪ ،
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺰ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﺰ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ،
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏[ ﻣَﻦ ﻛَﺎﻥَ ﻳُﺮِﻳﺪُ ﺍﻟْﻌِﺰَّﺓَ ﻓَﻠِﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻌِﺰَّﺓُ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ ‏] ‏[ ﻓﺎﻃﺮ : 10 ‏] ،
ﺃﻱ : ﻓﻠﻴﻄﻠﺒﻬﺎ ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﺪﻫﺎ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠَّﻪ ،
ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺀ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻠﻒ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﺰﻧﻲ ﺑﻄﺎﻋﺘﻚ ﻭﻻ ﺗﺬﻟﻨﻲ ﺑﻤﻌﺼﻴﺘﻚ .
-17 ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺗﻔﺴﺪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ،
ﻓﺈﻥ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻧﻮﺭًﺍ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺗﻄﻔﺊ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﻻ ﺑﺪ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻃﻔﺊ ﻧﻮﺭﻩ
ﺿﻌﻒ ﻭﻧﻘﺺ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻠﻒ : ﻣﺎ ﻋﺼﻰ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺃﺣﺪٌ ﺣﺘﻰ ﻳﻐﻴـﺐ ﻋﻘﻠﻪ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻮ ﺣﻀﺮﻩ
ﻋﻘﻠﻪ ﻟﺤﺠﺰﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﺮﺏ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﺗﺤﺖ ﻗﻬﺮﻩ ، ﻭﻫﻮ
ﻣﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎﻃﻪ ، ﻭﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﺎﻇﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ
ﻭﻭﺍﻋﻆ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻳﻨﻬﺎﻩ ، ﻭﻭﺍﻋﻆ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﻨﻬﺎﻩ ، ﻭﻭﺍﻋﻆ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻳﻨﻬﺎﻩ ، ﻭﺍﻟﺬﻱ
ﻳﻔﻮﺗﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﻠﺬﺓ ﺑﻬﺎ ،
ﻓﻬﻞ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻬﺎﻧﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻭﺍﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﺑﻪ ﺫﻭ ﻋﻘﻞ ﺳﻠﻴﻢ ؟!
-18 ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺇﺫﺍ ﺗﻜﺎﺛﺮﺕ ﻃُﺒِﻊَ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ
ﺍﻟﻐﺎﻓﻠﻴﻦ ،
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻠﻒ
ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏[ ﻛَﻼَّ ﺑَﻞْ ﺭَﺍﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﻗُﻠُﻮﺑِﻬِﻢ ﻣَّﺎ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻳَﻜْﺴِﺒُﻮﻥَ ‏]
‏[ ﺍﻟﻤﻄﻔﻔﻴﻦ : 14‏] ،
ﻗﺎﻝ : ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺬﻧﺐ .
-19 ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺗُﺪْﺧِﻞُ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺗﺤﺖ ﻟﻌﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ .
-20 ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺩﻋﻮﺓ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﺩﻋﻮﺓ
ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﻧﺒـﻴﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ،
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏[ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺤْﻤِﻠُﻮﻥَ ﺍﻟْﻌَﺮْﺵَ ﻭَﻣَﻦْ ﺣَﻮْﻟَﻪُ ﻳُﺴَﺒِّﺤُﻮﻥَ ﺑِﺤَﻤْﺪِ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ
ﻭَﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺑِﻪِ ﻭَﻳَﺴْﺘَﻐْﻔِﺮُﻭﻥَ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﻭَﺳِﻌْﺖَ ﻛُﻞَّ ﺷَﻲْﺀٍ ﺭَّﺣْﻤَﺔً ﻭَﻋِﻠْﻤًﺎ
ﻓَﺎﻏْﻔِﺮْ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺗَﺎﺑُﻮﺍ ﻭَﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﺍ ﺳَﺒِﻴﻠَﻚَ ﻭَﻗِﻬِﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏَ ﺍﻟْﺠَﺤِﻴﻢِ ‏( 7 ‏) ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﻭَﺃَﺩْﺧِﻠْﻬُﻢْ
ﺟَﻨَّﺎﺕِ ﻋَﺪْﻥٍ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﻭَﻋَﺪﺗَّﻬُﻢ ﻭَﻣَﻦ ﺻَﻠَﺢَ ﻣِﻦْ ﺁﺑَﺎﺋِﻬِﻢْ ﻭَﺃَﺯْﻭَﺍﺟِﻬِﻢْ ﻭَﺫُﺭِّﻳَّﺎﺗِﻬِﻢْ ﺇِﻧَّﻚَ ﺃَﻧﺖَ
ﺍﻟْﻌَﺰِﻳﺰُ ﺍﻟْﺤَﻜِﻴﻢُ ‏( ﻭَﻗِﻬِﻢُ ﺍﻟﺴَّﻴِّﺌَﺎﺕِ ‏] ‏[ ﻏﺎﻓﺮ : -7 9 ‏] .
-21 ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻧﻮﺍﻋًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﺀ
ﻭﺍﻟﺰﺭﻉ ﻭﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻦ ،
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏[ ﻇَﻬَﺮَ ﺍﻟْﻔَﺴَﺎﺩُ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺒَﺮِّ ﻭَﺍﻟْﺒَﺤْﺮِ ﺑِﻤَﺎ ﻛَﺴَﺒَﺖْ ﺃَﻳْﺪِﻱ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻟِﻴُﺬِﻳﻘَﻬُﻢ
ﺑَﻌْﺾَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﻟَﻌَﻠَّﻬُﻢْ ﻳَﺮْﺟِﻌُﻮﻥَ ‏] ‏[ ﺍﻟﺮﻭﻡ : 41 ‏] .
-22 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻄﻔﺊ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ...
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ : ﺃﻧﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺷﺘﺪﺕ ﻣﻼﺑﺴﺘﻪ ﻟﻠﺬﻧﻮﺏ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ
‏( ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻭﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ‏) ، ﻭﻗﺪ ﺗﻀﻌﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺟﺪًّﺍ ، ﺣﺘﻰ ﻻ
ﻳﺴﺘﻘﺒﺢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﺒـﻴﺢ ﻻ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺤﺪ ﻓﻘﺪ ﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻬﻼﻙ ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ
ﺍﻻﺳﺘﻘﺒﺎﺡ ، ﺑﻞ ﻳﺤﺴﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺣﺶ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻭﻳﺰﻳﻨﻪ ﻟﻪ ، ﻭﻳﺪﻋﻮﻩ ﺇﻟﻴﻪ
ﻭﻳﺤﺜﻪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻳﺴﻌﻰ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻠﻪ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪَّﻳُﻮﺙ ﺃﺧﺒﺚ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠَّﻪ ،
ﻭﺍﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺮﺍﻡ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺤﻠﻞ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻭﻣﺰﻳﻨﻪ ﻟﻐﻴﺮﻩ ،
ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻤﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ﻭﻣﻦ ﻻ ﻏﻴﺮﺓ ﻟﻪ ، ﻓﻼ ﺩﻳﻦ ﻟﻪ .
-23 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻠﻘﻠﺐ ، ﻭﻫﻮ
ﺃﺻﻞ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ، ﻭﺫﻫﺎﺑﻪ ﺫﻫﺎﺏ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﺑﺄﺟﻤﻌﻪ ، ﻭﻓﻲ )) ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ (( ﻋﻨﻪ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : )) ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﺧﻴﺮ ﻛﻠﻪ (( .
ﻭﻗﺎﻝ : )) ﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺢ ﻓﺎﺻﻨﻊ
ﻣﺎ ﺷﺌﺖ (( . ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ .
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺣﺘﻰ ﺭﺑﻤﺎ ﺍﻧﺴﻠﺦ ﻣﻨﻪ
ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ، ﺣﺘﻰ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺴﻮﺀ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﻻ ﺑﺎﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ،
ﺑﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺨﺒﺮ ﻫﻮ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﻗﺒﺢ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﺤﺎﻣﻞ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ
ﺍﻧﺴﻼﺧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻟﻢ ﻳـﺒﻖ ﻓﻲ ﺻﻼﺣﻪ
ﻣﻄﻤﻊ .
-24 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻀﻌﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺮﺏ ﺟﻞَّ ﺟﻼﻟﻪ ،
ﻭﺗﻀﻌﻒ ﻭﻗﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻻ ﺑﺪ ، ﺷﺎﺀ ﺃﻡ ﺃﺑﻰ ، ﻭﻟﻮ ﺗﻤﻜﻦ ﻭﻗﺎﺭ ﺍﻟﻠَّﻪ
ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﻤﺎ ﺗﺠﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﺻﻴﻪ . ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻫﺬﺍ :
ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻓﻊ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﻬﺎﺑﺘﻪ ﻣﻦ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﺨﻠﻖ ، ﻓﻴﻬﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ، ﻭﻳﺴﺘﺨﻔﻮﻥ
ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﻫﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﺍﺳﺘﺨﻒ ﺑﻪ ، ﻓﻌﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﻠَّﻪ ﻳﺤﺒﻪ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺧﻮﻓﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻳﺨﺎﻓﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻟﻠَّﻪ
ﻭﺣﺮﻣﺎﺗﻪ ﻳﻌﻈﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺮﻣﺎﺗﻪ ، ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻨﺘﻬﻚ ﻋﺒﺪ ﺣﺮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻠَّﻪ ، ﻭﻳﻄﻤﻊ ﺃﻻ
ﻳﻨﺘﻬﻚ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺮﻣﺎﺗﻪ ؟ ﺃﻡ ﻛﻴﻒ ﻳﻬﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻖ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻭﻻ ﻳﻬﻮﻧﻪ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ؟ ﺃﻭ ﻛﻴﻒ ﻳﺴﺘﺨﻒ ﺑﻤﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺨﻒ ﺑﻪ ﺍﻟﺨﻠﻖ ؟
-25 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻟﻌﺒﺪﻩ ، ﻭﺗﺮﻛﻪ ، ﻭﺗﺨﻠﻴﺘﻪ
ﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺷﻴﻄﺎﻧﻪ ، ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ﺍﻟﻬﻼﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﺟﻰ ﻣﻌﻪ ﻧﺠﺎﺓ ،
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏] ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻟْﺘَﻨﻈُﺮْ ﻧَﻔْﺲٌ ﻣَّﺎ ﻗَﺪَّﻣَﺖْ
ﻟِﻐَﺪٍ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺧَﺒِﻴﺮٌ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ @ ﻭَﻻَ ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍ ﻛَﺎﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻧَﺴُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻓَﺄَﻧﺴَﺎﻫُﻢْ ﺃَﻧﻔُﺴَﻬُﻢْ ﺃُﻭْﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻔَﺎﺳِﻘُﻮﻥَ ‏] ‏[ ﺍﻟﺤﺸﺮ : 18، 19 ‏] ،
ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻗﺐ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺑﺄﻥ ﺃﻧﺴﺎﻩ ﻧﻔﺴﻪ ، ﺃﻱ ﺃﻧﺴﺎﻩ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ،
ﻭﻣﺎ ﻳﻨﺠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺑﻪ ، ﻭﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﺑﺪﻳﺔ .
ﻓﺎﻟﻠَّﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻌﻮﺽ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺳﻮﺍﻩ ﻭﻻ ﻳﻌﻮﺽ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ ،
ﻭﻳﻐﻨﻲ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ، ﻭﻻ ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻨﻪ ﺷﻲﺀ ، ﻭﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ، ﻭﻻ
ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ ، ، ﻭﻳﺠﻴﺮ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﻻ ﻳﺠﻴﺮ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ ، ﻭﻛﻴﻒ
ﻳﺴﺘﻐﻨﻲ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺷﺄﻧﻪ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻨﺴﻰ ﺫﻛﺮﻩ
ﻭﻳﻀﻴﻊ ﺃﻣﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺴﻴﻪ ﻧﻔﺴﻪ . ﻓﻴﺨﺴﺮﻫﺎ ﻭﻳﻈﻠﻤﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﻇﻠﻢ ، ﻓﻤﺎ ﻇﻠﻢ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻇﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻣﺎ ﻇﻠﻤﻪ ﺭﺑﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ .
-26 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭﺗﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺛﻮﺍﺏ
ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ ..
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺳﺒـﺐ ﺟﺎﻟﺐ ﻟﻜﻞ ﺧﻴﺮ ، ﻭﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ
ﻓﺴﺒـﺒﻪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻬﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﻜﺐ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻳﺤﻮﻝ ﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻨﻪ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ،
ﻓﺈﻥ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺃﺻﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺧﻴﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ،
ﻓﻴﺨﺮﺟﻪ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺍﺷﺘﺪ ﺧﻮﻑ ﺍﻟﺴﻠﻒ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ
ﺑﻌﻀﻬﻢ : ﺃﻧﺘﻢ ﺗﺨﺎﻓﻮﻥ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﺍﻟﻜﻔﺮ .
-27 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻀﻌﻒ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ ،
ﻭﺗﻌﻮﻗﻪ ﻭﺗﻮﻗﻔﻪ ﻭﺗﻌﻄﻔﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺮ ، ﻓﻼ ﺗﺪﻋﻪ ﻳﺨﻄﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺧﻄﻮﺓ ، ﻫﺬﺍ
ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺮﺩﻩ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻭﺭﺍﺋﻪ .
ﻓﺎﻟﺬﻧﺐ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻤﻴﺖ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﺃﻭ ﻳﻤﺮﺿﻪ ﻣﺮﺿًﺎ ﻣﺨﻮﻓًﺎ ، ﺃﻭ ﻳﻀﻌﻒ ﻗﻮﺗﻪ ﻭﻻ
ﺑﺪ ، ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺿﻌﻔﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻌﺎﺫ ﺍﻟﻨﺒـﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻫﻲ : )) ﺍﻟﻬﻢ ، ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ ، ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ ، ﻭﺍﻟﻜﺴﻞ ، ﻭﺍﻟﺠﺒﻦ ،
ﻭﺍﻟﺒﺨﻞ ، ﻭﺿﻠﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ ، ﻭﻏﻠﺒﺔ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ (( .
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻫﻲ ﺃﻗﻮﻯ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ
ﻣﻦ ﺃﻗﻮﻯ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ )) ﻟﺠﻬﺪ ﺍﻟﺒﻼﺀ ، ﻭﺩﺭﻙ ﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ، ﻭﺳﻮﺀ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ،
ﻭﺷﻤﺎﺗﺔ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ (( ، ﻭﻣﻦ ﺃﻗﻮﻯ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ ﻟﺰﻭﺍﻝ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻭﺗﻘﺪﺱ ، ﻭﺗﺤﻮﻝ ﻋﺎﻓﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﻤﺘﻪ ﻭﺗﺠﻠﺐ ﺟﻤﻴﻊ ﺳﺨﻄﻪ .
-28 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺰﻳﻞ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﻭﺗﺤﻞ ﺍﻟﻨﻘﻢ ، ﻓﻤﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﻋﻦ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻧﻌﻤﺔ ﺇﻻ ﺑﺴﺒـﺐ ﺫﻧﺐ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑـﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻋﻨﻪ :
)) ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﻼﺀ ﺇﻻ ﺑﺬﻧﺐ ، ﻭﻻ ﺭﻓﻊ ﺑﻼﺀ ﺇﻻ ﺑﺘﻮﺑﺔ (( . ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
‏[ ﻭَﻣَﺎ ﺃَﺻَﺎﺑَﻜُﻢ ﻣِّﻦ ﻣُّﺼِﻴﺒَﺔٍ ﻓَﺒِﻤَﺎ ﻛَﺴَﺒَﺖْ ﺃَﻳْﺪِﻳﻜُﻢْ ﻭَﻳَﻌْﻔُﻮ ﻋَﻦ ﻛَﺜِﻴﺮٍ ‏] ‏[ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ :
30 ‏] .
-29 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﻣﺎ ﻳﻠﻘﻴﻪ )) ﺍﻟﻠَّﻪ (( ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺐ
ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ، ﻓﻼ ﺗﺮﺍﻩ ﺇﻻ ﺧﺎﺋﻔًﺎ ﻣﺮﻋﻮﺑًﺎ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺣﺼﻦ
ﺍﻟﻠَّﻪ ﺍﻷﻋﻈﻢ ، ﺍﻟﺬﻱ ﻣَﻦ ﺩﺧﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻵﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ،
ﻭﻣَﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﺎﻃﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺎﻧﺐ .
-30 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻮﻗﻊ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﻓﻴﺠﺪ ﺍﻟﻤﺬﻧﺐ
ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺴﺘﻮﺣﺸًﺎ ، ﻭﻗﺪ ﻭﻗﻌﺖ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻦ ﺭﺑﻪ ، ﻭﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻦ
ﺍﻟﺨﻠﻖ ، ﻭﺑـﻴﻨﻪ ﻭﺑـﻴﻦ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻛﺜﺮﺕ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﺷﺘﺪﺕ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ، ﻭﺃﻣﺮُّ
ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻋﻴﺶ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺣﺸﻴﻦ ﺍﻟﺨﺎﺋﻔﻴﻦ ، ﻭﺃﻃﻴـﺐ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻋﻴﺶ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﺴﻴﻦ .
-31 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺼﺮﻑ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻦ ﺻﺤﺘﻪ ﻭﺍﺳﺘﻘﺎﻣﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺿﻪ
ﻭﺍﻧﺤﺮﺍﻓﻪ ، ﻓﻼ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﺮﻳﻀًﺎ ﻣﻌﻠﻮﻻً ﻻ ﻳﻨﺘﻔﻊ ﺑﺎﻷﻏﺬﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﺣﻴﺎﺗﻪ
ﻭﺻﻼﺣﻪ ، ﻓﺈﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻛﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﺪﺍﻥ .
-32 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻌﻤﻲ ﺑﺼﺮ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﻭﺗﻄﻤﺲ ﻧﻮﺭﻩ ، ﻭﺗﺴﺪ ﻃﺮﻕ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻭﺗﺤﺠﺐ ﻣﻮﺍﺩ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ .
-33 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺼﻐﺮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﻭﺗﻘﻤﻌﻬﺎ ﻭﺗﺪﺳﻴﻬﺎ ﻭﺗﺤﻘﺮﻫﺎ ﺣﺘﻰ
ﺗﺼﻴﺮ ﺃﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﺃﺣﻘﺮﻩ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺗﻨﻤﻴﻬﺎ ﻭﺗﺰﻛﻴﻬﺎ ﻭﺗﻜﺒﺮﻫﺎ
. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :‏[ ﻗَﺪْ ﺃَﻓْﻠَﺢَ ﻣَﻦ ﺯَﻛَّﺎﻫَﺎ @ ﻭَﻗَﺪْ ﺧَﺎﺏَ ﻣَﻦ ﺩَﺳَّﺎﻫَﺎ ‏] ‏[ ﺍﻟﺸﻤﺲ :
9، 10 ‏] ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ : ﻗﺪ ﺃﻓﻠﺢ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻫﺎ ﻭﻛﺒﺮﻫﺎ ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻭﺃﻇﻬﺮﻫﺎ ،
ﻭﻗﺪ ﺧﺴﺮ ﻣﻦ ﺃﺧﻔﺎﻫﺎ ﻭﺣﻘﺮﻫﺎ ﻭﺻﻐﺮﻫﺎ ﺑﻤﻌﺼﻴﺔ ﺍﻟﻠَّﻪ .
-34 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻓﻲ ﺃﺳﺮ ﺷﻴﻄﺎﻧﻪ ، ﻭﺳﺠﻦ ﺷﻬﻮﺍﺗﻪ
، ﻭﻗﻴﻮﺩ ﻫﻮﺍﻩ ، ﻓﻬﻮ ﺃﺳﻴﺮ ﻣﺴﺠﻮﻥ ﻣﻘﻴﺪ ، ﻭﻻ ﺃﺳﻴﺮ ﺃﺳﻮﺃ ﺣﺎﻻً ﻣﻦ ﺃﺳﻴﺮ
ﺃﺳﺮﻩ ﺃﻋﺪﻯ ﻋﺪﻭ ﻟﻪ ، ﻭﻻ ﺳﺠﻦ ﺃﺿﻴﻖ ﻣﻦ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﻬﻮﻯ ، ﻭﻻ ﻗﻴﺪ ﺃﺻﻌﺐ
ﻣﻦ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺴﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻗﻠﺐ ﻣﺄﺳﻮﺭ ﻣﺴﺠﻮﻥ
ﻣﻘﻴﺪ ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺨﻄﻮ ﺧﻄﻮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ؟ ﻭﺇﺫﺍ ﺗﻘﻴﺪ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻃﺮﻗﺘﻪ ﺍﻵﻓﺎﺕ ﻣﻦ ﻛﻞ
ﺟﺎﻧﺐ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﻴﻮﺩﻩ ، ﻭﻣﺜﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ ، ﻛﻠﻤﺎ ﻋﻼ ﺑﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻵﻓﺎﺕ ،
ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺍﺳﺘﻮﺣﺸﺘﻪ .
ﻭﺃﺻﻞ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ : ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻵﻓﺎﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺳﺮﻉ ،
ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺑﻌﺪﺕ ﻋﻨﻪ ﺍﻵﻓﺎﺕ ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻣﺮﺍﺗﺐ ،
ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ، ﻓﺎﻟﻐﻔﻠﺔ ﺗﺒﻌﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻠَّﻪ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺃﻋﻈﻢ
ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ
ﻭﺍﻟﺸﺮﻙ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ .
-35 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺠﺎﻩ ﻭﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻭﻋﻨﺪ ﺧﻠﻘﻪ
.
-36 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﻠﺐ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﻭﺍﻟﺸﺮﻑ ، ﻭﺗﻜﺴﻮﻩ
ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻡ ﻭﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ، ﻓﺘﺴﻠﺒﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻭﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺘﻘﻲ
ﻭﺍﻟﻤﻄﻴﻊ ﻭﺍﻟﻤﻨﻴـﺐ ﻭﺍﻟﻮﻟﻲ ﻭﺍﻟﻮﺭﻉ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺢ ﻭﺍﻟﻌﺎﺑﺪ ﻭﺍﻟﺨﺎﺋﻒ ﻭﺍﻷﻭَّﺍﺏ
ﻭﺍﻟﻄﻴـﺐ ﻭﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ، ﻭﺗﻜﺴﻮﻩ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺎﺟﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ
ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺊ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺪ ﻭﺍﻟﺨﺒـﻴﺚ ﻭﺍﻟﻤﺴﺨﻮﻁ ﻭﺍﻟﺰﺍﻧﻲ ﻭﺍﻟﺴﺎﺭﻕ ﻭﺍﻟﻘﺎﺗﻞ
ﻭﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﻭﺍﻟﺨﺎﺋﻦ ﻭﺍﻟﻠﻮﻃﻲ ﻭﺍﻟﻐﺎﺩﺭ ﻭﻗﺎﻃﻊ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ، ﻓﻬﺬﻩ ﺃﺳﻤﺎﺀ
ﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ﻭ‏[ ﺑِﺌْﺲَ ﺍﻻِﺳْﻢُ ﺍﻟْﻔُﺴُﻮﻕُ ﺑَﻌْﺪَ ﺍﻹﻳﻤَﺎﻥِ ‏] ‏[ ﺍﻟﺤﺠﺮﺍﺕ : 11 ‏] ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻮﺟﺐ ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺪﻳﺎﻥ ، ﻭﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ، ﻭﻋﻴﺶ ﺍﻟﺨﺰﻱ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﻥ ، ﻭﺗﻠﻚ ﺃﺳﻤﺎﺀ
ﺗﻮﺟﺐ ﺭﺿﺎﺀ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ، ﻭﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ ، ﻭﺗﻮﺟﺐ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ
ﺳﺎﺋﺮ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .
-37 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺆﺛﺮ ﺑﺎﻟﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻧﻘﺼﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ، ﻓﻼ ﺗﺠﺪ
ﻋﺎﻗﻠﻴﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﻄﻴﻊ ﻟﻠَّﻪ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻋﺎﺹ ﺇﻻ ﻭﻋﻘﻞ ﺍﻟﻤﻄﻴﻊ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺃﻭﻓﺮ ﻭﺃﻛﻤﻞ
، ﻭﻓﻜﺮﻩ ﺃﺻﺢ ، ﻭﺭﺃﻳﻪ ﺃﺳﺪّ ، ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻗﺮﻳﻨﻪ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺗﺠﺪ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻊ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻷﻟﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ، ﻛﻘﻮﻟﻪ : ‏[ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﻥِ ﻳَﺎ ﺃُﻭْﻟِﻲ ﺍﻷَﻟْﺒَﺎﺏِ ‏]
‏[ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 197 ‏] .
-38 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻥ ﺗﺠﻌﻞ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻔﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻬﻴَّﺄ ﻷﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻴﺔ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺧﻠﻖ ﺧﻠﻘﻪ ﻗﺴﻤﻴﻦ : ﻋﻠﻴﺔ ، ﻭﺳﻔﻠﺔ ، ﻭﺟﻌﻞ
ﻋﻠﻴـﻴﻦ ﻣﺴﺘﻘﺮ ﺍﻟﻌﻠﻴﺔ ، ﻭﺃﺳﻔﻞ ﺳﺎﻓﻠﻴﻦ ﻣﺴﺘﻘﺮ ﺍﻟﺴﻔﻠﺔ ، ﻭﺟﻌﻞ ﺃﻫﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ
ﺍﻷﻋﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ، ﻭﺃﻫﻞ ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ ﺍﻷﺳﻔﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ .
-39 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺠﺮﺉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺠﺘﺮﺉ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ
ﺃﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ،
ﻓﺘﺠﺮﺉُ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ‏[ ﺍﻹﻧﺲ ﻭﺍﻟﺠﻦ ‏] ﻭﺗﺠﺮﺉ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺧﺪﻣﻪ ﻭﺃﻭﻻﺩﻩ
ﻭﺟﻴﺮﺍﻧﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﺒﻬﻴﻢ .
-40 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﻮﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﺣﻮﺝ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ ...
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ ﺃﻭ ﻛﺮﺑﺔ ﺃﻭ ﺑﻠﻴﺔ ﺧﺎﻧﻪ ﻗﻠﺒﻪ
ﻭﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﺟﻮﺍﺭﺣﻪ ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻧﻔﻊ ﺷﻲﺀ ﻟﻪ ، ﻓﻼ ﻳﻨﺠﺬﺏ ﻗﻠﺒﻪ ﻟﻠﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺍﻹﻧﺎﺑﺔ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﺍﻟﺤﻤﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﺍﻟﺘﻀﺮﻉ ﻭﺍﻟﺘﺬﻟﻞ ﻭﺍﻻﻧﻜﺴﺎﺭ ﺑـﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ
، ﻭﻻ ﻳﻄﺎﻭﻋﻪ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻟﺬﻛﺮﻩ ، ﻭﺇﻥ ﺫﻛﺮﻩ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﻤﻊ ﺑـﻴﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻟﺴﺎﻧﻪ ،
ﻓﻼ ﻳﻨﺤﺒﺲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺬﻛﺮ ، ﻭﻻ ﻳﻨﺤﺒﺲ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ
ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﺫﻛﺮ ﺃﻭ ﺩﻋﺎ ﺑﻘﻠﺐ ﻏﺎﻓﻞ ﻻﻩ ﺳﺎﻩ ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺍﺩ
ﻣﻦ ﺟﻮﺍﺭﺣﻪ ﺃﻥ ﺗﻌﻴﻨﻪ ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺗﺪﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﺗﻨﻘﺪ ﻟﻪ ، ﻭﻟﻢ ﺗﻄﺎﻭﻋﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ
ﻛﻠﻪ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻪ ﺟﻨﺪ ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ، ﻓﺄﻫﻤﻞ ﺟﻨﺪﻩ
ﻭﺿﻴﻌﻬﻢ ﻭﺃﺿﻌﻔﻬﻢ ، ﻭﻗﻄﻊ ﺃﻗﻮﺍﺗﻬﻢ ، ﺛﻢ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﻫﺠﻮﻡ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻋﻠﻴﻪ
ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻔﺮﻏﻮﺍ ﻭﺳﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﻗﻮﺓ .
ﻫﺬﺍ ، ﻭﺛَﻢَّ ﺃﻣﺮ ﺃﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﺩﻫﻰ ﻭﺃﻣﺮ ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺨﻮﻧﻪ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻟﺴﺎﻧﻪ
ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺣﺘﻀﺎﺭ ﻭﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺗﻌﺬﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ
، ﻛﻤﺎ ﺷﺎﻫﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﻀﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﺫﻟﻚ ، ﺣﺘﻰ ﻗﻴﻞ
ﻟﺒﻌﻀﻬﻢ : ﻗﻞ )) ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠَّﻪ (( ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺷﺎﻩ ﻭﺭﺥ ﻏﻠﺒﻚ ﺛﻢ ﻗﻀﻰ
‏( ﺷﺎﻩ ﻭﺭﺥ ﻗﻄﻌﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺸﻄﺮﻧﺞ . ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﻀﺮ ﻳﺬﻛﺮﻫﻤﺎ ﻷﻧﻬﻤﺎ ﺃﺧﺬﺍ
ﻋﻠﻴﻪ ﻟﺒﻪ ﻭﻋﻘﻠﻪ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻠﻌﺐ ‏) .
-41 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻤﺪ ﺑﻪ ﻋﺪﻭﻩ ﺍﺑﻠﻴﺲ ﻟﻌﻨﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﺟﻴﺶ ﻳﻘﻮﻳﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﺑﻪ . ‏( ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺳﻼﺡ
ﻭﻣﺪﺩ ﻳﻤﺪ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ ، ﻭﻳﻌﻴﻨﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻓﻴﻘﺎﺗﻠﻮﻧﻪ ﺑﺴﻼﺣﻪ ،
ﻭﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﺴﻔﻪ ‏)
-42 ﻭﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﺎ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﺴﻲ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻧﺴﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻫﻤﻠﻬﺎ
ﻭﺃﻓﺴﺪﻫﺎ ﻭﺃﻫﻠﻜﻬﺎ ، ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ : ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺴﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻧﻔﺴﻪ ؟ ﻭﺇﺫﺍ ﻧﺴﻲ ﻧﻔﺴﻪ
، ﻓﺄﻱ ﺷﻲﺀ ﻳﺬﻛﺮ ؟ ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﻧﺴﻴﺎﻧﻪ ﻧﻔﺴﻪ ؟
ﻗﻴﻞ : ﻧﻌﻢ ﻳﻨﺴﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻧﺴﻴﺎﻥ ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏[ ﻭَﻻَ ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍ ﻛَﺎﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻧَﺴُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻓَﺄَﻧﺴَﺎﻫُﻢْ ﺃَﻧﻔُﺴَﻬُﻢْ ﺃُﻭْﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻔَﺎﺳِﻘُﻮﻥَ ‏[ ‏[ ﺍﻟﺤﺸﺮ : 19 ‏] ، ﻓﻠﻤﺎ
ﻧﺴﻮﺍ ﺭﺑﻬﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻧﺴﻴﻬﻢ ﻭﺃﻧﺴﺎﻫﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏[ ﻧَﺴُﻮﺍْ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻓَﻨَﺴِﻴَﻬُﻢْ ‏] ‏[ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ : 67 ‏] ،
ﻓﻌﺎﻗﺐ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﻧﺴﻴﻪ ﻋﻘﻮﺑﺘﻴﻦ :
ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ : ﺃﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻧﺴﻴﻪ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺃﻧﻪ ﺃﻧﺴﺎﻩ ﻧﻔﺴﻪ .
ﻭﻧﺴﻴﺎﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻟﻠﻌﺒﺪ
ﺇﻫﻤﺎﻟﻪ ﻭﺗﺮﻛﻪ ﻭﺗﺨﻠﻴﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺇﺿﺎﻋﺘﻪ ، ﻓﺎﻟﻬﻼﻙ ﺃﺩﻧﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻢ .
ﻭﺃﻣﺎ ﺇﻧﺴﺎﺅﻩ ﻧﻔﺴﻪ
ﻓﻬﻮ ﺇﻧﺴﺎﺅﻩ ﻟﺤﻈﻮﻇﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ، ﻭﺃﺳﺒﺎﺏ ﺳﻌﺎﺩﺗﻬﺎ ﻭﻓﻼﺣﻬﺎ ﻭﺇﺻﻼﺣﻬﺎ ﻭﻣﺎ
ﻳﻜﻤﻠﻬﺎ ، ﻳﻨﺴﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﺟﻤﻴﻌﻪ ، ﻓﻼ ﻳﺨﻄﺮﻩ ﺑـﺒﺎﻟﻪ ، ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮﻩ ،
ﻭﻻ ﻳﺼﺮﻑ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﻤﺘﻪ ﻓﻴﺮﻏﺐ ﻓﻴﻪ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﺮ ﺑـﺒﺎﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﺼﺪﻩ ﻭﻳﺆﺛﺮﻩ
. ﻭﺃﻳﻀًﺎ ﻳﻨﺴﻴﻪ ﻋﻴﻮﺏ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻧﻘﺼﻬﺎ ﻭﺁﻓﺎﺗﻬﺎ ، ﻓﻼ ﻳﺨﻄﺮ ﺑـﺒﺎﻟﻪ ﺇﺯﺍﻟﺘﻬﺎ
ﻭﺇﺻﻼﺣﻬﺎ .
-43 ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﺍﻟﻀﻨﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ،
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :‏[ ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﻋْﺮَﺽَ ﻋَﻦ ﺫِﻛْﺮِﻱ ﻓَﺈِﻥَّ ﻟَﻪُ ﻣَﻌِﻴﺸَﺔً ﺿَﻨﻜًﺎ ﻭَﻧَﺤْﺸُﺮُﻩُ ﻳَﻮْﻡَ
ﺍﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ ﺃَﻋْﻤَﻰ ‏] ‏[ ﻃﻪ : 124 ‏] ، ﻭﻗﺪ ﻓﺴﺮﺕ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﺍﻟﻀﻨﻚ ﺑﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﻘﺒﺮ
، ﻭﻻ ﺭﻳـﺐ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﺍﻟﻀﻨﻚ ، ﻭﺍﻵﻳﺎﺕ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻋﻢ ﻣﻨﻪ ، ﻭﺇﻥ
ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻜﺮﺓ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻹﺛﺒﺎﺕ ، ﻓﺈﻥ ﻋﻤﻮﻣﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ،
ﻓﺈﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺭﺗﺐ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﺍﻟﻀﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻋﺮﺍﺽ ﻋﻦ ﺫﻛﺮﻩ ، ﻓﺎﻟﻤﻌﺮﺽ ﻋﻨﻪ
ﻟﻪ ﻣﻦ ﺿﻨﻚ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﺑﺤﺴﺐ
ﺇﻋﺮﺍﺿﻪ ، ﻭﺇﻥ ﺗﻨﻌﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺄﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻨﻌﻢ ، ﻓﻔﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ﻭﺍﻟﺬﻝ
ﻭﺍﻟﺤﺴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻄﻊ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ
ﻭﺍﻷﻣﺎﻧﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺘﻮﺍﺭﻯ ﻋﻨﺪ ﺳﻜﺮﺍﺕ
ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻌﺸﻖ ﻭﺣﺐ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺳﺔ ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻨﻀﻢ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺳﻜﺮ ﺍﻟﺨﻤﺮ
، ﻓﺴﻜﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺳﻜﺮ ﺍﻟﺨﻤﺮ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻔﻴﻖ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﻳﺼﺤﻮ ،
ﻭﺳﻜﺮ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻭﺣﺐ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﻳﺼﺤﻮ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺳﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ،
ﻓﺎﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﺍﻟﻀﻨﻚ ﻻﺯﻣﺔ ﻟﻤﻦ ﺃﻋﺮﺽ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻓﻲ ﺩﻧﻴﺎﻩ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ ، ﻭﻳﻮﻡ ﻣﻌﺎﺩﻩ ،
ﻭﻻ ﺗﻘﺮ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻭﻻ ﻳﻬﺪﺃ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﻭﻻ ﺗﻄﻤﺌﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺇﻻ ﺑﺈﻻﻫﻬﺎ ﻭﻣﻌﺒﻮﺩﻫﺎ
ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺣﻖ ،
ﻭﻛﻞ ﻣﻌﺒﻮﺩ ﺳﻮﺍﻩ ﺑﺎﻃﻞ ،
ﻓﻤﻦ ﻗﺮﺕ ﻋﻴﻨﻪ ﺑﺎﻟﻠَّﻪ ﻗﺮﺕ ﺑﻪ ﻛﻞ ﻋﻴﻦ ،
ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﻘﺮ ﻋﻴﻨﻪ ﺑﺎﻟﻠَّﻪ ﺗﻘﻄﻌﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﺮﺍﺕ .
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ :
ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻌﻴﻦ ، ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭﻳﻦ
،
ﺗﻌﻠﻢ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻋﻠﻤًﺎ ﻳﻘﻴﻨًﺎ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ، ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﻋﻨﻮﺍﻧﻬﺎ
ﻭﺃﻧﻤﻮﺫﺟﻬﺎ ،
ﻭﺃﻥ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻭﺿﺪﻫﺎ ،
ﻓﻤﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ، ﻭﺑﺎﻟﻠَّﻪ
ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ . ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ
ﺍﻟﻠَّﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﺃﺣﻴﻄﻚ ﻋﻠﻤًﺎ ﺑﺄﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﺠﺮﺩ ﻋﻨﺎﻭﻳﻦ ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺮﺡ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ )) ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ
ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ (( ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻻﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺠﻮﺯﻳﺔ .
ﻣﻘﺘﺒﺲ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻓﻔـــﺮﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻠﺸﻴﺦ / ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﺍﻟﻘﻠﻤﻮﻧﻲ


توقيع : Shield




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iraqytaag3.mjane.ga/vb/
المعلومات
الكاتب:
PFM19
اللقب:
عضو مبتدئ
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
دولتي :
هوايتي :
جنسي :
ذكر
مشاركاتي :
20
عمري :
18


الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
مُساهمةموضوع: رد: اثار المعاصي   الجمعة يوليو 28, 2017 9:09 am

بارك الله فيك , رائع جدا


توقيع : PFM19




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اثار المعاصي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ورشة التطوير :: إسلاميات :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: